العز بن عبد السلام

269

تفسير العز بن عبد السلام

سورة الحشر « 1 » هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ الحشر : 2 ] . « لِأَوَّلِ الْحَشْرِ » لأنهم أول من أجلي من اليهود ، أو لأنه أول حشرهم لأنه يحشرون بعده إلى أرض المحشر في القيامة ، أو حشرهم الثاني بنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتأكل من تخلف . « ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا » لقوتهم وامتناعهم . « حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ » من أمره . « لَمْ يَحْتَسِبُوا » بأمر اللّه ، أو بقتل ابن الأشرف . « الرُّعْبَ » بقتل ابن الأشرف ، أو بخوفهم من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « بِأَيْدِيهِمْ » بنقض الموادعة . « وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ » بالمقاتلة ، أو بأيديهم في تركها ، وأيدي المؤمنين في إجلائهم عنها ، أو كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها فخربوا بواطنها بأيديهم وخرب المسلمون ظواهرها ليصلوا إليه أو كما هدم المؤمنون من حصونهم شيئا نقضوا من بيوتهم ما يبنون بهم ما خرب من حصونهم أو لما صولحوا على حمل ما أقلته الإبل نقضوا ما أعجبهم من بيوتهم حتى الأوتاد ليحملوها معهم . « يُخْرِبُونَ » ويخربون واحد أو بالتخفيف خرابها بفعل غيرهم وبالتشديد خرابها بفعلهم أو بالتخفيف فراغها لخروجهم عنها وبالتشديد هدمها . وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ [ الحشر : 3 ] . « الْجَلاءَ » القتل لعذبهم في الدنيا بالسّبي أو الإخراج من المنازل لعذبهم بالقتل أو الجلاء

--> ( 1 ) سورة الحشر سميت بهذا الاسم لأن اللّه الذي حشر اليهود وجمعهم خارج المدينة هو الذي يحشر الناس ويجمعهم يوم القيامة للحساب ، وتسمى أيضا بني النضير ، وهي سورة مدنية ، نزلت بعد سورة البينة ، بدأت بفعل ماضي سبّح وهو أحد أساليب الثناء والتسبيح ، تعني السورة بجانب التشريع شأن سائر السور المدنية والمحور الرئيسي الذي تدور عليه السورة الكريمة هو الحديث عن غزوة بني النضير وهم اليهود الذين نقضوا العهد مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأجلاهم عن المدينة المنورة ولهذا كان ابن عباس يسمى هذه السورة سورة بني النضير وهي هذه السورة الحديث عن المنافقين الذين تحالفوا مع اليهود وبإيجاز هي سورة الغزوات والجهاد والفئ والغنائم .